ملا بختيار

العصرو والانتفاضة وريادة السوشيال ميديا

  2019-11-04 23:46      158 عدد المشاهدات        تعلیق

ملا بختيار
العولمة، في أبسط  تعريف لها، هو تجاوز كافة الحدود، الجغرافية، السياسية، الاقتصادية، والاهم من ذلك هو تخطي الجدار الاجتماعي الذي له ماضٍ طويل. 
حين ظهرت المجلات والطباعة بصورة موسعة، كانت كبداية لتأسيس الرأي العام وتم اخضاعه، خصوصا رأي عام القراء والمتعلمين، لتأثيراتها.
ومنذ ظهور الراديو، فتحت الحدود بشكل من الاشكال على حد واسع، وكان له تأثير كبير عن طريق الاستماع، على مختلف المجتمعات. بعد ذلك ظهرت أجهزة التلفاز ومعه أخذت تلك التأثيرات منحى وشكل آخر صوتا وصورة.
لكن الانترنت، عندما ظهر بتقنياته المختلفة والعديدة كالـ(فيسبوك وتويتر وواتساب) ومواقع التواصل الاجتماعي الاخرى بصورة عامة، أستطاع أن يلعب دور الطباعة والوسائل المرئية والسمعية جميعا وتحط بأثرها الواسع على كل الافراد، كل عائلة والجماعات والمجتمعات كافة وبشكل مستمر.  مر حوالي ربع قرن فقط على ظهور الانترنت بهذا الشكل الواسع، لكن تأثيره اكبر وأوسع من عدة قرون من الطباعة و قرن من ظهور الراديو و ثلاثة ارباع القرن من التلفاز.
في ربع القرن الحديث هذا (عصر العولمة) رأينا الكثير من الشعوب ومجتمعات العالم من الغرب حتى آسيا، أفريقيا، المجتمعات المجاورة، حدثت فيها ثورات سياسية ومظاهرات من مختلف الشرائح كما كانت هناك تغييرات اجتماعية. نستطيع أن نقول: أن هذا العصر هو عصر الانتفاضات والتغييرات السريعة. ففي تشيلي الآن، كاتلونيا، هونغ كونغ، سوريا، اليمن، مصر، الجزائر، العراق، لبنان، وكوردستان، هناك إنتفاضات وثورات واحتجاجات واسعة النطاق. لم نرى في اي دولة او ثورة نضالاً طبقياً او قومياً أو وطنياً متشابها بالكامل. كما وأن التعريف الايدلوجي، الفلسفي، السياسي، والاتجاهات الكلاسيكية لم يعد لها وجود. كما لانرى معاداة الاستعمارية أو الاحتلال أو الدكتاتورية او الفاشية مثل ما كان بالضبط  في القرن الماضي.
أن الهدف المشترك لهذه التظاهرات والثورات هو محاربة ومعاداة الفساد والمطالبة بالعدالة. حتى ان الديمقراطية والاشتراكية، ليست الهدف الرئيسي في المظاهرات، بالرغم من أن أساس التغييرات مازالت تحوم حول الديمقراطية والحرية.
لم يكن لاي من الثورات والتظاهرات بياناً أو كلمة زعيم أو شخصية كاريزمية، اجتماعات الاحزاب السياسية باتت غير فعالة ومع الاسف نرى اليوم مقرات الاحزاب السياسية تحرق والحكام وقعوا تحت لعنة العقاب.
أن عبارة الفساد، في كافة تلك الدول، افزعت ذوات السلطة، الذين لا يحميهم لا الجيش ولا قواتهم الخاصة المسلحة ولا المؤسسات المخابراتية، فعلى العكس ان جيوش الدول في بداية كل ثورة أو انتفاضة ياخذون جانب المتظاهرين وهذه ظاهرة جديدة حيث ينقلب الجيش على حكوماتهم كما شاهدناه في كل من السودان والجزائر ومصر وآخرهم لبنان.
نستطيع ان نقول: ان الحزب القائد في هذا العصر هو حزب السوشيال ميديا وحتى أنه أفضل الحركات اليسارية في العالم، في القرون الماضية، لم تستطع تحقيق النضال الجماهيري المشترك مثلما نشهده في الوقت الحاضر داخل العديد من القوميات والدول والمجتمعات.
المقاييس تغييرت ، والاوضاع متشابهة، الثورات تتوالى، السلطات تنهار بسرعة، الرؤوساء اما يقتلوا بسهولة أو يعتقلوا، الاحزاب تتفكك خلال فترة وجيزة، ويحل محلهم جيل جديد وهو جيل سوشيال ميديا عصر العولمة. 
صحيح ان هذا الجيل، يفتقر للتجربة، ولا تجمعهم الهوية الايدولوجية والفلسفة الكلاسيكية، ومن الواضح انهم لا يملكون قائداً ذو تأثير، لكن بكل المقاييس، في هذا العصر عصر ثورة المعلومات والاتصالات السريعة، لدى جيل السوشيال ميديا الرائد، طاقة كبيرة لإحداث التغيير.
تلك الحكومات، التي كانت تملك جيشاً قوياً ومعتقلات عامرة ومؤسسات استخباراتية مبدعة في اساليب التعذيب، تلك الحكومات التي كانت تعتقد أنها لن تنهار تحت اي ضغط، يذوبون الآن ويتفككون أمام انتفاضة جيل الفيسبوك، مثل رجل الثلج.
بكل تأكيد، أن هذا الجيل وبهذه الطاقة التي تهتزالسلطات، خلال اندفاعهم وثوراتهم الحالية، يقترفون أخطاء كثيرة وحتى أنهم يخرقون القوانين. لكن هذا الجيل حاله حال اجيال ثورات العصور السابقة، يأخذون الدروس والعبر من أخطاءهم وفي أخر المطاف فأن نهجهم يسير نحو الاستقرار ويتم إعداد إستراتيجيتهم. هؤلاء يتعمقون في تجاربهم ويتعلمون منها، يتعلمون كيف ينظموا انفسهم وينظموا السلطة ونظامهم.
هذا المخاض، مخاض انتفاضة عصر، مخاض يهز العالم، ومن هذا المخاض يقول لنا التاريخ: 
ولادة الحداثة في الطريق، هذه الولادة، يترك أغلب الاطر الكلاسيكية الحزبية، والسلطوية، والقانونية والفلسفية والايدولوجيات ايضا. ومع التغييرات ستظهر مراحل جديدة تحمل بداخلها استراتيجية حديثة، وبكل تأكيد سيكون لهذه الاستراتيجية الحديثة سياستها وايدولوجيتها وفلسفتها للحكم، ولا تشبه السياسات والايدولوجيات والفلسفات السابقة.
القوميات كالكورد (الامازيغي، تاميل، البلوج... الخ) بالأضافة إلى الشعوب الاخرى التي تتعرض للقمع والاستبداد، يجب عليهم التفكير عميقاً بهذا العصر وفي مخاض ما يحدث في المستقبل ، أن الوضع يقرأ كالاتي: من الآن فصاعدا لا النضال الثوري التحرري كما في العقود الماضية ينفعنا في النجاح، ولا الحكومات الدكتاتورية والمحتلة تستطيع بقوة الجيش والايدلوجيات المذهبية-القومية أن تمنع التغييرات العصرية. ما نراه اليوم من احداث وثورات، ستتوسع لتشمل اغلبية المنطقة والشرق الاوسط والمناطق البعيدة والقريبة عنا، لذا من الضروري على القوى السياسية النضالية وحتى الذين لم ينتهوا بسبب الفساد، عليها الاخذ بعين الاعتبار مختلف الاحداث والتغييرات والظواهر واجراء تغييرات على انفسهم مسايرة للاحداث والتغييرات. لا يوجد طريقة أخرى سوى تغيير القوى داخل الاحداث الموضوعية المتغيرة من أجل عدم فقد ثقة الرأي العام.
 

المزيد من المقالات

مشكلة الاحزاب وفهم الحقبة ‬ ملا بختيار
2019-11-19 02:14      134 عدد المشاهدات


أحدث أخبار

آراء و مواقف

إعلام جديد

معرض الصور

حالة الطقس

الأكثر قراءة