شاناز إبراهيم أحمد

أية صرخة ملأى هذه

  2019-10-24 20:31      174 عدد المشاهدات        تعلیق

لا نرى في النظام العالمي الذي يدّعونه على الشعوب المستبَدة بحجة المسؤولية والأخلاق دوماً، وتحت عناوين الخُلُق والتعاطف باستمرار، والأخلاق التي يديرون بها العلاقات بين الأمم، سوى شعارات برّاقة على الورق وفي النظام الداخلي للأمم المتحدة وعلى شاشات التلفزة، أما ما يتجسّد في الحياة الحقيقية للشعوب المستبَدة وما يُجرّب على أجساد الأوطان الوحيدة ما هو إلا نموذج آخر للاستبداد ووجه آخر للقسوة والنفاق، ففي نهاية المطاف يستثمر هذا النظام الربحي في الموت الجماعي للانسان سعياً وراء رأس المال وجني الأرباح من المجازر والإبادة الجماعية كما يجري الآن في روج آفا أمام أنظار هذا النظام العالمي المفضوح.

يمتلك هذا النظام المهتوك الذي يدير العالم نظرة ثاقبة للعثور على المواد والطاقات الموجودة في قاع المحيطات، ولكنه فاقد البصيرة أمام جسد طفل كردي محترق جراء استعمال تلك المواد، نظام يسعى وراء صوت خافت بين المجرات والكواكب، ولكنه لا يستطيع سماع صرخة مدوية لطفل من سري كاني.

تنفق الأنظمة والمؤسسات المتجردة من الأخلاق التي تدير العالم، ملايين الدولارات للتحقق من نظرية علمية تاريخية ما حول تصادم ديناصورين، ولكنها لاتزال تتحدث ضاحكة عن لذة إذكائها الحرب بين الكرد والترك وتُصورها كافتعال عراك بين طفلين، نظام ينقل تحت مسمى الإنسانية وحب الحياة والحيوان حمارا عبر عشرات المطارات، ولكنه لاينظر إلى جسم طفلٍ دام من روج آفا أو جسده المليء بالتقرحات ومنزله المحروق، نظامٌ خلا من الأخلاق إلى حد يفضل أسواق السلاح على السلام العالمي ويعد الارباح فوق بقاء الانسان وسكينته.

- لو كان محمد امريكياً لانشغلت هوليود منذ الآن بإنتاج الأفلام وانشغل البنتاغون بالانتقام وانشغل مجلس الأمن بالإدانات ومشاريع القرارات، وبالتأكيد لكان ترمب يقلب العالم مرارا وتكرارا عبر تغريداته. - لو كان محمد عربياً، مثل محمد الدرّة الفلسطيني، لاجتمعت الجامعة العربية مراراً ولنَشرت المئات من البيانات ولتحركت الدنيا من أجل جسده المحترق.

- لو كان محمد روسياً، لقام الكرملين بمئات التهديدات والهجمات الإنتقامية، ولكان كُتابه قد حولوا قصة الضحية إلى روايات ولحصدوا العشرات من الجوائز باسم ضحايا الإستبداد.

- لو كان محمد أوروبياً، لكانت الوفود الدولية من فرنسا والمانيا وبريطانيا تجوب العالم على عجل لاستحصال إجماع من أجل فرض العقوبات ولما سمحوا لهذا الظلم أن يمرّ مرور الكرام. ولكن لكون صرخة محمدنا، هي صرخة طفل كردي، فقد تم تمريرها بدقائق قليلة وهاشتاغ محدود، ولأن ساق سارا التي بترت، كانت ساق طفلة كردية، فإنها لم تهز ضمائر ممثلي الأمم المتحدة. 

شاناز إبراهيم أحمد

أحدث أخبار

آراء و مواقف

إعلام جديد

معرض الصور

حالة الطقس

الأكثر قراءة