ملا بختيار

مشكلة الاحزاب وفهم الحقبة

  2019-11-19 02:14      172 عدد المشاهدات        تعلیق

صراع اليساريين واليمينيين
كيفما نقرأ اخبار وسائل الاعلام في كوردستان، سنجد ان البعض منها اما ان يتناول الصراع داخل الاحزاب، او اختلافاتهم الفكرية. وفي كلا الحالتين، مسألة انفصال القادة والكوادر والاعضاء ظاهرة سياسية لم تعالج خلال العقد الماضي، بل ولا زالت مستمرة.
الجماعة الاسلامية، الاتحاد الاسلامي، الحركة الاسلامية، حركة التغيير، حركة الجيل الجديد والاتحاد الوطني الكوردستاني لديها مشاكل سياسية وحزبية والى حد ما ايديولوجية. والحزب الديمقراطي ليس بمعزل عن بعض تلك المشاكل والصراعات سواء داخل الحزب أو الحكومة. ودول التحالف لم يفيقوا بعد من اثر الصدمة داخلهم! اما الاطراف الاخرى (الاشتراكية والكادحة) فلديها مشاكل هي ايضا وفق معاييرها.
وفي شرق كوردستان، الجماعات الثلاث لـ(كادحي كوردستان) لديها مشاكل ايديولوجية وسياسية. وكذلك كلا الحزبين الديمقراطيين في شرقي كوردستان، لديهما مشاكل حول النضال المسلح والحوار السياسي والوحدة بينهما من عدمها.
حزب العمال الكوردستاني (pkk) وحزب الشعوب الديمقراطي (HDP) لديهما رؤى مختلفة حول النضال المدني - البرلمان وستراتيجية النضال المسلح.
حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) لديه صراعات ومشاكل في التفاوض مع النظام السوري وكيفية ادارة الوضع  كما ان هناك صراعات ومشاكل بين جميع الاطراف في غربي كوردستان. وأرى ان احتمالية تعمق الخلافات فيما بينهم في ظل هذا الوضع ستكون خطيرة.
هذه الاطراف، في اجزاء كوردستان الاربعة، اسلامية، قومية، يسارية وديمقراطية.
بعض تلك الاطراف نجحت. وفيها من لم تنجح. وبعضها مشاركة في الحكومة. وبعضها معارضة. كما توجد بينها احزاب تأسست منذ نصف قرن. وبينها تأسس منذ ربع قرن، كما وبرزت في هذه السنين اطراف شعبوية آخرى في ظل الامتعاض السايكلوجي، دون ان يتبلور نهجها الايديولوجي والفلسفي لغاية الآن.
نتسائل: لماذا يوجد في هذه الحقبة بين كل هذه الاطراف السياسية، بجميع اختلافاتها ومراحل وسنوات تأسيسها المختلفة ونضالها، مشكلة سياسية، آيديولوجية، تنظيمية، وفي رؤيتهم للعالم؟ ولماذا، لا يستطيعون عبر كل تلك المؤتمرات الموسعة (بلنيوم) والمؤتمرات ان يعالجوا المشاكل؟
-هل، في الاساس، ان بعض تلك الاطراف لا تمتلك ارضية تأسيس؟
-هل، فهم قياديي الاطراف، ليس بالمستوى المطلوب؟
-هل، اتسمت قراءتهم للاحداث السياسية بالضعف؟
-هل، تخلفوا عن احداث الحقبة؟
-هل، لم يعد لايديولوجياتهم وفلسفاتهم اي تأثير؟
-هل هم منخرطون في سلك الفساد؟
-هل، يستخدمون السلطة بشكل سيئ؟
-أو هل، بعض الاطراف تفتقد للقوة مسلحة؟

التخلف عن مواكبة الحقبة
وللاجابة على تلك الاسئلة، نقول وفقا لما نراه:
التخلف عن مواكبة الحقبة
جميع تلك الاطراف، بيسارها ويمينها ووسطها، مشكلتها الاساسية، فضلا عن  تنوعها في الحكم، العمل الحزبي، الفساد، والصعود  الى والتنحي من السلطة، فضلا عن مجمل تلك المشاكل، فإن المشكلة الرئيسية لجميع تلك الاطراف هي تخلفها عن مواكبة العصر والتحولات. بحيث ان العصر عولمي ومؤثراته على المعامل واماكن العمل متطابقة بخلاف ما مضى. بل هو تأثير التواصل الاجتماعي على كافة المجتمعات وبخلاف كافة الفلسفات والسياسات الماضية. ينبغي على كل طرف تقييم الحقبة بعمق عبر النقد الذاتي ومن منظوره الايديولوجي والسياسي الخاص، ويتطلب منهم فتح ابوابهم الفكرية المغلقة من جهة، ومن جهة اخرى عليهم ألا ينظروا الى الاحداث والتغييرات من منظور المصلحة الضيقة للسلطة ومضاربات السوق. واذا استصعبت القيادات لبعض الأطراف، اجراء تقييم من هذا النوع للعصر، فينبغي عليهم فتح حوارات حرة داخل مواقع التواصل الاجتماعي وطرح آرائهم للاستفتاء، لمعرفة الرأي العام وكيف يتم النظر الى تلك الطروحات وبماذا يطالبونهم؟!
ويتوجب على الأطراف بل وينبغي عليهم فهم مشاكلهم من الجذور والاساس، وقطعا لن يفهموا مشاكلهم من الأساس ما لم يفهموا ان هذه الحقبة مختلفة تماما عن كافة الحقب الأخرى. وهذا الاختلاف لا يغير مظهر المجتمع والسياسة فحسب، بل يغير اسس العلاقات الاجتماعية والبنية التحتية للاقتصاد والفلسفة السياسية. بالنتيجة الرأي العام يشكله التنوع، حيث ان غالبيتهم من جيل العصر وشعارهم الرئيسي مكافحة الفساد وتحقيق الرفاهية والعدالة. بمعنى: ان سائر تلك الازمان والارضيات ابان العقود الماضية وعقود حقبة الحرب الباردة وصولا الى آخر العقد السابق تتغير، ومن الناحية الموضوعية لن تبقى الاسس الاقتصادية والاجتماعية لأية ارضية وزمن تأسست فيه تلك الاطراف، وبهذه التغييرات واجهت الأطراف زمنا وارضية موضوعية جديدة. ولكن مازالت جميع تلك الأطراف والسلطات لم تتفهم المسألة بعمق. واذا ما بقي الوضع على ما هو عليه بشأن هذه القوى السياسية والمسؤولين، فإن مصيرنا لن يكون افضل حالا من مصير من حولنا. لذا فإن التغيير اصبح مقياسا لمصير كل طرف، هذا اذا ما سمحت لهم مصالحهم او دوغمائياتهم الايديولوجية والعقائدية ليتغيروا.
كثير من الاحيان نرى في التاريخ ان اطرافا سياسية عريقة كان لها دور تاريخي كبير في الحقبات الماضية، إلا انه حينما تغيرت الحقبة لم تتغير تلك الاطراف، فطواهم التاريخ، من بينها حزب الوفد في مصر، تلاه الناصريون، الاحزاب الوطنية العراقية، الاحزاب الشيوعية في الشرق الأوسط والعالم، كذلك الاحزاب القومية. ما عدا الفلسفة السياسية لغاندي واتباعها. والاطراف اليسارية المتنوعة اخرى (الماوية، الجيفارية (جيفارا) .. الخ). حينما تنشأ الحقبة في رحم التاريخ وتتغير جميع معادلاته، فإنها لن تقف بأي شكل من الاشكال عند تاريخ الأطراف، او القياديين، او الفلسفات والايديولوجيات، ولن تقف بالاخص عند نضال وتضحيات تلك الأطراف.
يقينا، ان تاريخ النضال والتضحيات هي مبعث فخر. ولكن الحفاظ على تلك المفاخر يكمن في كيفية تغيير نهج ومكون الاحزاب الثورية داخل عملية تغيير الحقبة.
لا يجوز جعل الالتزام بتاريخ النضال والوفاء للشهداء مبررا للنأي عن عملية التغيير. لذلك، فإن جميع الأطراف السياسية في اجزاء كوردستان وكبقية القوى السياسية في العالم محكومة بالتغيير، فإما ان يتعين عليها تغيير نفسها والاستمرار بالنضال والخدمة بشكل افضل، او ان بعض تلك الاطراف والقيادات ستتهاوى بكل تأكيد مثل شبكة مصباح الـ (لوكس)!.

Puknow ترجمة محرر القسم العربي

المزيد من المقالات



أحدث أخبار

آراء و مواقف

إعلام جديد

معرض الصور

حالة الطقس

الأكثر قراءة