سوران علي

موازنة إعادة الثقة المفقودة

  2021-04-03 10:29      159 عدد المشاهدات        تعلیق

بإقرار قانون الموازنة العامة لسنة 2021 وقبله إقرار قانون المحكمة الاتحادية يكون العراق قد تخطى أكبر معضلتين شكلتا عائقًا وسدًا منيعًا أمام سيره نحو تحقيق استحقاقات المرحلة، وبهذا ستكون الطريق سالكة أمامه لتنظيم الانتخابات العامة المقررة إجراؤها في تشرين الأول (أكتوبر) القادم، فالمياه بدأت تعود إلى مجاريها بين الفرقاء السياسيين والثقة بدأت تعود إلى عروق العلاقة بين بغداد وأربيل من جديد والمواطن العراقي يستبشر خيرًا بتحسن الوضع الاقتصادي للبلد وبالتالي وضعه المعيشي الذي يرثى له.  فالخطوة وإن تأخرت كثيرًا، إلا أنها جاءت لتخفف حدة التجاذبات بين القوى الشيعة المتنفذة والتي كانت تحاول استغلال القانون لتحقيق مكاسب تعينها في حملاتها الدعائية الانتخابية وهذا ما أكده كثير من النواب العراقيين الذين عدّوا الموازنة انتخابية بامتياز. كما أعادت الدفء إلى علاقة الإقليم ببغداد بعد أعوام من القطيعة والجفاء بل والعداوة بين حكومتيهما، إذ شهدت علاقاتهما تدهورًا وتوترًا ملحوظًا منذ أواخر عام 2012 كان سببه قطع حصة الإقليم من الموازنة الاتحادية على خلفية تفرد أربيل ببيع النفط والدعوة لاقتصادها المستقل، ووصل الأمر إلى الذروة بعد إجراء الاستفتاء العام الكوردي على الاستقلال وخصوصًا في المناطق المتنازع عليها رغم معارضة الحكومة الاتحادية ودول الجوار وجهات دولية كثيرة وانتهي الأمر أخيرًا إلى أحداث السادس عشر من أكتوبر والتي أخضعت فيها الحكومة الاتحادية بالقوة مناطق شاسعة مثل كركوك وغيرها لسيطرتها بعد أن كانت للكورد فيها منذ عام 2014 اليد الطولى وهي من المناطق التي تندرج ضمن المادة 140 من الدستور، ولم تتمكن الاتفاقيات التي كانت تبرم حول حصة الإقليم من الموازنة خلال الأعوام القليلة الماضية من إعادة الأمور إلى نصابها بل كانت تصاب بالشلل في منتصف الطريق ليعود الجانبان إلى معمعة تبادل الاتهامات بل والتهديد والوعيد في كثير من الأحيان.  ولا أحد ينكر دور الاتحاد الوطني الكوردستاني الشريك في حكومة الإقليم عبر رئاسته المشتركة ونائب رئيس حكومة الإقليم قوباد ابن الرئيس العراقي الراحل جلال طالباني الأمين العام السابق للحزب وكتلة الحزب النيابية في التوصل إلى الاتفاق مع الأطراف السياسية حول الموازنة إذ كانت المفاوضات شاقة وصعبة تخللتها 10 زيارات إلى بغداد والاجتماع مع الأطراف السياسية العراقية وأكثر من 206 ساعة من الحوار والمناقشات مستغلًا علاقات الحزب وطالباني الأب الوطيدة مع الأطراف الشيعية والسنية العراقية وتاريخ النضال المشترك ضد الدكتاتورية لإعادة الثقة المفقودة، وبينما كان قوباد يحاول جاهدًا التوصل إلى صيغة تنهي الخلاف بين الجانبين وكلما حقق تقدمًا طفيفًا في المفاوضات كانت أطراف كوردية وعراقية تبدأ حرب التصريحات الاستفزازية كأداة شعبوية تلمع بها صورتها أمام الشعب ولتضرب ما تم التوصل إليه عرض الحائط.  ومع التحديات الكبيرة التي واجهها جاء إقرار الموازنة ليمثل علامة فارقة وليطوي حقبة حالكة من العلاقات بين أربيل وبغداد والجميع يأمل بأن يكون بداية لتحسين العلاقات بين حكومة الإقليم والحكومة الاتحادية والقوى السياسية، وأن يبدأ الجانبان فتح صفحة جديدة من العمل كما أكد عليه رئيس الوفد الكوردي المفاوض والأطراف السياسية أيضًا، ورغم ذلك سيكون لالتزام الجانبين بما توصلا إليه كلمة الفصل الأخيرة وهذا ما شدد عليه طالباني الابن حين طمأن جميع الجهات بأن أربيل ملتزمة بتطبيق القانون، كما دعا الوزارات المعنية في الإقليم إلى التواصل مع الوزارات ذات الصلة في بغداد لإبداء الاستعداد لتنفيذه.  وما حظي به الاتفاق من ترحيب داخلي وخارجي ولا سيما من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة والقوى السياسية العراقية الرئيسية إنما يدل على أهميته الكبيرة في معالجة الكثير من المعوقات التي تعترض طريق تقدم العراق والبدء بإصلاحاته المنتظرة وسيكون الترحيب بمثابة دفعة وقوية وداعمة بذلك الاتجاه، وقد ظهرت أولى البوادر لذلك فيما قاله رئيس الوزراء الاتحادي مصطفى الكاظمي من أن العلاقة مع إقليم كوردستان "تمر بعصرها الذهبي الآن رغم كل التحديات" وهو قول يحمل في طياته دلالات كثيرة لعودة العلاقة بين الطرفين إلى ما كانت عليه قبل عقد من الزمن، وليكون التعاون المشترك والتنسق الدائم عنوانًا للمرحلة المقبلة.  الكل يعقد الآمال على الانتخابات العراقية القادمة وخصوصًا بعد معالجة معضلتي الموازنة والمحكمة الاتحادية، إلا أن هذا لا يعني انتهاء جميع المشكلات والمخاطر التي يواجهها العراق والإقليم، فهناك أطراف وجهات لا يسعدها ذلك وتفعل كل ما في وسعها لدق إسفين الخلاف بين القوى السياسية لتتفرغ هي لتمرير أجنداتها الخفية والمشبوهة، كما يبقى التهديد الأمني الذي تخلقه فلول تنظيم داعش والمليشيات التي تسعى لزعزعة الوضع وتحقيق مكاسب قبل الانتخابات على رأس قائمة الأولويات عند الجانبين للمعالجة.  

 سوران علي/  ايلاف

المزيد من المقالات

المطاطية تفسد مظاهرات العراق‬ سوران علي
2018-07-22 21:25      330 عدد المشاهدات

الانتخابات العراقية وكشف المستور‬ سوران علي
2018-05-24 14:14      317 عدد المشاهدات



أحدث أخبار

آراء و مواقف

إعلام جديد

معرض الصور

حالة الطقس

الأكثر قراءة