هل يلتحق العراق بقطار التطبيع مع اسرائيل؟

  2020-11-02 16:09      287 عدد المشاهدات        تعلیق

تختلط الأوراق بين مؤيدٍ للتطبيع بذريعة حل النزاعات ورافضٍ له بداعي الحفاظ على القضية الفلسطينية، فالحكومة العراقية ترفض التطبيع لكنها تناقض خطابها بعد حذفها عبارة من الجواز العراقي مفادها "يُسمح لحامل الجواز بالسفر إلى دول العالم كافةً عدا إسرائيل".

يبدو أن قطار التطبيع الذي انطلق مؤخراً من دول خليجية لن يكون بعيداً عن المرور بالعراق، فعلى الرغم من الصورة القاتمة التي تشهدها الساحة العراقية، والصراع الإقليمي والدولي الذي يتحكم بكثير من التجاذبات السياسية، فإن قراءة متأنية لتفاصيل المشهد قد تجعلنا نخرج بنتيجة أن التطبيع مع دولة إسرائيل له أبعاد دبلوماسية تنسجم مع العلاقات الخارجية بحكومتها الجديدة.

يُعَدّ العراق الدولة الوحيدة من خارج دول الطوق مع إسرائيل التي دخلت بمعارك مباشرة مع هذا الكيان، بل ربما هو الدولة الوحيدة التي دوّت صواريخها داخل تل أبيب، بعد أكثر من عقد من سكوت مدافع دول الطوق، وتوقيع اتفاقيات سلام، كان ذلك عام 1991 عندما أطلق العراق 39 صاروخاً بعيد المدى باتجاه إسرائيل أيام الرئيس السابق صدام حسين.

 خطوات نحو التطبيع

من الملاحظ أن تطبيع العراق مع إسرائيل مهمة صعبة ومعقدة، وربما ستكون من بين الملفات المؤجّلة عراقياً وأمريكياً، ولكنها لن تكون مستحيلة، خصوصاً أن أنباءً كثيرة تردّدت سابقاً عن زيارات قام بها نواب في البرلمان العراقي لإسرائيل، على الرغم من نفيهم ذلك، وحسب مراقبين للشأن السياسي فإن العراق يتعاون استخباراتياً وبشكل سري مع إسرائيل، ولكن لا يمكن إعلان ذلك نتيجة للاضطراب الداخلي في كتل الحكومة العراقية.

بهذا الصدد كشف زعيم حزب الأمة العراقية مثال الآلوسي لـTRT عربي، أن "ملف التطبيع مع إسرائيل يدخل حيز التفاوضات بين رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي والحكومة البريطانية، وهذا كان ضمن أهم بنود التفاوضات في الزيارة الأخيرة للوفد العراقي للندن، إذ سبق هذه الزيارة الحساسة تواصل غير رسمي بين بعض الشخصيات السياسية العراقية وإسرائيل، لكن تَحكُّم إيران بالمشهد السياسي العراقي، يحول دون مزيد من التطور الدبلوماسي بين البلدين".

وأضاف الآلوسي أن "بريطانيا دفعت في السابق وما زالت تدفع باتجاه التطبيع العراقي-الإسرائيلي، وأول لقاء جمع رئيس حكومة عراقية مع وزير خارجية إسرائيلي في مقر الأمم المتحدة، كان بتنسيق وترتيب من رئيس وزراء بريطانيا الأسبق توني بلير، فضلاً عن أعداد كبيرة للجالية اليهودية العراقية في إسرائيل، لذلك على العراق أن يتخلص من فكرة العداء لإسرائيل وأن يفتح أبوابه للعراقيين من أصول يهودية، لكونهم يُعتبرون مكوناً رئيسياً من المجتمع العراقي، الذي يمتلك حق العودة إلى موطنه".

 موقف الحكومة العراقية

 لكن على الرغم من ذلك تحاول إسرائيل نشر ثقافتها إعلامياً عن طريق إطلاق وزارة الخارجية الإسرائيلية حساباً موثقاً على مواقع التواصل الاجتماعي باسم إسرائيل باللهجة العراقية في محاولة لفتح العلاقات الثنائية بين الشعبين، إلا أن القرار الحكومي ما زال يرفض التطبيع.  

وبخصوص خطابات التطبيع العراقي-الإسرئيلي تحدث أحمد ملا طلال المتحدث باسم رئيس الحكومة العراقية في تصريح صحفي، قائلاً: "إن القانون العراقي حسب الدستور العراقي المتفَق عليه ينصّ على منع التطبيع مع دولة إسرائيل. وما حدث من توقيع معاهدة سلام بين بين الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسودان من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، هو شأن داخلي لتلك الدول، وهي أدرى بوضعها السياسي وعلاقاتها الخارجية".  

وتابع ملال طلال: "قد تكون لدى بعض الأحزاب والتيارات السياسية استثناءات، وقد تكون من هذا الطرف أو ذاك مواقف وخطوات وتحركات غير معلنة في مرحلة ما أو مراحل، بيد أن تلك الاستثناءات والمواقف والخطوات والتحركات غير المعلنة، لا تغيّر المسار العامّ للشعب العراقي وحكومة البلاد.

 كما لفت المتحدث الرسمي باسم الحكومة إلى أن "بعض أطراف سياسية يوجه جمهوره نحو قبول التطبيع مع إسرائيل، وتنتمي هذه الأطراف إلى كتل سياسية كبرى، وهذا بحد ذاته يعكس تفاوتاً بين القوى السياسية داخل الحكومة.

 

عن TRT عربي

المزيد

أحدث أخبار

آراء و مواقف

إعلام جديد

معرض الصور

حالة الطقس

الأكثر قراءة