بعد نحو 90 سنة.. تكريم أميركي لضحايا مجزرة سميل بحق الآشوريين

  2020-12-04 12:57      90 عدد المشاهدات        تعلیق

قدمت النائبة الأمريكية ديبي ليسكو مشروع قرار الى مجلس النواب الأمريكي يدعو الى الاعتراف بذكرى الابادة التي تعرض لها الآشوريون العراقيون في ما عرف بـ مجزرة سميل في العام 1933، والتي أدت الى مقتل الاف الاشخاص وتدمير ونهب عشرات القرى.
ومشروع القرار أعلن بشكل رسمي على صفحة النائبة الاميركية عن ولاية اريزونا، وترجمته وكالة شفق نيوز، حيث يلقى دعم مجموعة اخرى من النواب، ويفترض ان يسلك طريقه الدستوري عبر لجان المجلس قبل المصادقة عليه من قبل مجمل النواب الاميركيين ليتم اعتماده وتطبيقه.
وتعليقا على هذه الخطوة المفاجئة التي جاءت بعد نحو 90 سنة على وقوع المجازر، قال رئيس "الائتلاف الجمهوري الآشوري الاميركي" في أريزونا سام درمو، "في اليوم التاريخي هذا، تعرب الأمة الآشورية عن اقصى تقديرها لعضوة الكونغرس ديبي ليسكو على مبادرتها التاريخية في تقديم قرار مذبحة سميل في مجلس النواب الأميركي تخليدا لذكرى الشهداء الآشوريين العزل الذين ضحوا خلال مذبحة سميل عام 1933 تكريما للأمة الآشورية وكفاحها".
وبالاضافة الى النائبة ديبي ليسكو، فقد حظي مشروع القرار بتأييد النواب آنا ايشو، وجوش هاردير و براد شيرمان وسكوت بيري. ويدعو مشروع القرار ايضا الى رفض اية جهود لربط الحكومة الاميركي بإنكار مجزرة سميل، ويشجع على تعليم العامة لفهم أكبر لأحداث المجزرة.
وكتبت النائبة ليسكو على صفحتها الرسمية على الانترنت "لقد عانى المجتمع الآشوري الى مصاعب هائلة عبر التاريخ، بما في ذلك مجزرة سميل. انني آمل ان يؤدي مشروع القرار هذا الى لفت النظر الى الفظائع التي حدثت في العام 1933 حتى يمكننا تجنب الافعال والسياسات التي قادت الى وقوعها في الماضي".
وبعد توقيع بريطانيا وفرنسا اتفاقية "سايكس-بيكو" لتقسيم الإمبراطورية العثمانية في العام 1916، تم الاتفاق على تقسيم الأراضي في العراق وسوريا ولبنان وفلسطين وغيرها، ولم يتم الاعتراف بالشعب الآشوري في هذه الاتفاقية، وتركوا كلاجئين في الدولة الجديدة في العراق.
وعلى مر السنين، اصبحت الحكومة العراقية اكثر عدوانية تجاه الشعب الآشوري، وفي العام 1933، قامت بنفي زعيم الاشوريين الى قبرص، وتدهورت العلاقات العراقية-الآشورية بشكل أكبر.
وحاول اكثر من 600 آشوري طلب اللجوء الى سوريا لكن تم منعهم، فيما حرضت الحكومة العراقية وقتها على نشر الإشاعات الخاطئة بان الاشوريين ينفذون تمردا ويحرقون الجسور ويسممون مصادر المياه، ما تسبب بوقوع المجزرة من جانب الجيش العراقي في أغسطس/آب 1933. وكانت سميل القرية التي ارتكبت فيها اكبر المذابح، بعدما تم تجريد الاشوريين من اسلحتهم أولا قبل تنفيذ المذبحة.
وتشير الأحداث التاريخية الى ان الضابط العراقي بكر صدقي هو الذي قاد القوات العراقية لتنفيذ المذبحة، وسط حالة تحريض هائل جرت في الصحف العراقية وقتها ضد الآشوريين تتهمهم بانهم دعاة انفصال وجزء من "مؤامرة" بريطانية لتفتيت العراق الحديث النشأة، وكان ذلك في ايام حكم الملك فيصل الأول، لا بل ان ولي العهد الامير غازي قام وقتها بتكريم الضباط والجنود الذين شاركوا في المجزرة.
لكن المعطيات التاريخية تشير ايضا الى ان التورط في المجزرة ليس محصورا بالقوات العراقية وبعض العشائر التي ساعدتها في ذلك، بل تمتد تفاصيل المشهد لتربط الفرنسيين الذين رفضوا مساعدة الآشوريين في النزوح الى شمال شرق سوريا، وأبعدوهم الى داخل العراق بل وقاموا بابلاغ الحكومة العراقية بذلك.
كما ان البريطانيين الذين كانوا قوة احتلال فاعلة على الساحة العراقية، كانوا أكثر قلقا على استقرار حكم الملك فيصل، ولهذا برغم ادراكهم لحالة العداء الهستيرية التي جرى تأجيجها في الاعلام ضد الآشوريين، لم تردع النظام الملكي عن الكف عن غض النظر عن مفاقمة الاجواء المشحونة، باعتبار ان صعود موجة المشاعر "القومية" المتشددة كان يخدم هدف انفصال دولة العراق وفق "سايكس-بيكو"، ولهذا تم خذلان المطالب الآشورية المتكررة لعصبة الامم المتحدة للاعتراف بحقوقهم الذاتية داخل العراق، ما ساهم في التمهيد لتكوين مناخ العداء لهم في الداخل العراقي بشكل أكبر.
كما ان الضابط العراقي الفريق بكر صدقي الذي قاد حملة الابادة ضد الآشوريين، وجرى تكريمه من جانب الحكومة العراقية برئاسة رشيد عالي الكيلاني، قام لاحقا بتنفيذ أول انقلاب عسكري في تاريخ العراق الحديث في العام 1936، ثم جرى اغتياله من قبل ضابط عراقي آخر، يعتقد بايعاز من البريطانيين، في اغسطس/ آب 1937، اي بعد خمسة اعوام بالتمام على مجازر سميل الآشورية.

المزيد

أحدث أخبار

آراء و مواقف

إعلام جديد

معرض الصور

حالة الطقس

الأكثر قراءة